العرب والعالم

حكم بسجن هاك جا هان عامين بعد إدانتها باختلاس أموال وتهم فساد سياسي

سيول: The Verificat

حكم بالسجن على هاك جا هان

قضت المحكمة المركزية في سيول الاثنين بسجن هاك جا هان، البالغة 83 عاماً وزعيمة كنيسة التوحيد، لمدة عامين بعد إدانتها بمخالفات تشمل الرشوة وانتهاك قانون التمويل السياسي واختلاس أموال الكنيسة. القضية تكتسب أهمية تتجاوز شخصية دينية معروفة، لأنها ترتبط بشبكة علاقات سياسية خلال عهد الرئيس المحافظ السابق يون سوك يول وزوجته كيم كيون هي، وتأتي ضمن موجة تحقيقات أعقبت أزمة الأحكام العرفية وإقالة يون. الكنيسة قالت إنها لا تقبل الحكم وستستأنفه، ما يعني أن القضية لم تصل بعد إلى نهايتها القضائية.

هدايا فاخرة وأموال سياسية

بحسب المحكمة والادعاء، اتُهمت هان بالتواطؤ مع مسؤولين في الكنيسة لتقديم سلع فاخرة إلى كيم كيون هي سعياً للحصول على مكاسب سياسية، كما اتهمت بتقديم 100 مليون وون، نحو 73 ألف دولار، إلى النائب كويون سيونغ دونغ قبل تنصيب يون رئيساً في 2022. هذه الوقائع خضعت لمحاكمة وأصبحت جزءاً من حكم الإدانة، لكنها تبقى قابلة للمراجعة في الاستئناف. المحكمة لم تأخذ بطلب الادعاء الذي سعى إلى عقوبة أطول بكثير، إذ كان فريق التحقيق الخاص قد طلب 13 سنة سجناً.

قضية تمتد إلى السيدة الأولى السابقة

كيم كيون هي نفسها كانت قد حُكم عليها بالسجن في قضية منفصلة تضمنت تلقي قلادة ألماس وحقائب من شانيل من الكنيسة، إضافة إلى ملف تلاعب بأسعار الأسهم غير المرتبط بها. هذا الترابط بين قضايا متعددة هو ما جعل كنيسة التوحيد جزءاً من نقاش أوسع حول علاقة جماعات دينية منظمة بالنخب السياسية في كوريا الجنوبية. ومع ذلك، يجب تجنب اختزال ملايين الأتباع أو كل أنشطة المؤسسة في أفعال أشخاص أدينوا أو اتُهموا؛ المسؤولية القانونية فردية ومؤسسية بحسب الوقائع التي يثبتها القضاء.

من هي كنيسة التوحيد؟

تأسست الكنيسة عام 1954 على يد سون ميونغ مون، واشتهرت عالمياً بحفلات الزواج الجماعي وبشبكة واسعة من المصالح الدينية والتجارية والإعلامية. بعد وفاة مون عام 2012، أصبحت هان الشخصية القيادية الأبرز ويصفها أتباعها بلقب «الأم الحقيقية». توسع الكنيسة خارج كوريا، وخصوصاً في اليابان والولايات المتحدة، جعلها لاعباً اجتماعياً وسياسياً يتجاوز حجمها العددي. هذا النفوذ هو ما يجعل قضايا التمويل والعلاقات مع السياسيين موضع تدقيق كبير.

اليابان سبقت كوريا في فتح الملف

الجدل حول الكنيسة تصاعد في اليابان بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق شينزو آبي عام 2022، عندما قال القاتل إن دافعه ارتبط بعلاقات سياسيين بالكنيسة وبالخسائر المالية التي قال إن أسرته تعرضت لها بسبب تبرعات. لاحقاً تحركت السلطات اليابانية ضد الوضع القانوني للفرع المحلي، واتهمته بممارسات لجمع التبرعات أضرت بعائلات. هذه الخلفية لا تثبت صلة بين الجرائم في بلدين، لكنها تفسر لماذا أصبحت علاقة الكنيسة بالسياسة موضوعاً إقليمياً وليس كورياً فقط.

أزمة يون فتحت باب التحقيقات

التحقيقات في كوريا الجنوبية توسعت بعد إقالة يون على خلفية فرضه الأحكام العرفية لفترة قصيرة في ديسمبر 2024. السلطة الجديدة عيّنت محققين خاصين للنظر في ملفات مرتبطة بالرئيس السابق وزوجته وشبكات النفوذ المحيطة بهما. لذلك يأتي حكم هان ضمن عملية أكبر لإعادة فحص ما إذا كانت مؤسسات أو جماعات دفعت أموالاً أو قدّمت هدايا للحصول على نفوذ سياسي. هذه القضايا ستؤثر في قواعد تمويل الأحزاب والرقابة على الهدايا وعلاقات المؤسسات الدينية بالمسؤولين.

حكم بسجن هاك جا هان عامين بعد إدانتها باختلاس أموال وتهم فساد سياسي

الكنيسة ستستأنف الحكم

بيان الكنيسة قال إنها تعتذر عن القلق وخيبة الأمل التي سببتها القضية، لكنها لا تستطيع قبول الحكم ضد هان وستلجأ إلى الاستئناف. هذه الخطوة طبيعية في قضية كبيرة، وتعني أن الحكم الابتدائي قد يتغير أو يتثبت لاحقاً. كما أن المحكمة كانت قد سمحت لهان بالخروج مؤقتاً من الحبس لأسباب صحية حتى أوائل سبتمبر، ما يضيف عنصراً طبياً إلى كيفية تنفيذ العقوبة في المدى القصير.

الدلالة السياسية الأوسع

الاختبار أمام كوريا الجنوبية ليس في إدانة شخصية واحدة، بل في قدرة النظام على تطبيق قواعد التمويل السياسي والرشوة على شخصيات نافذة من دون أن تتحول العملية إلى انتقام حزبي. الحكم يعيد تسليط الضوء على ضرورة الشفافية في العلاقات بين السياسيين والكيانات الدينية والتجارية. وإذا ثبتت الأحكام نهائياً، فستكون الرسالة أن الهدايا والتبرعات التي تسعى إلى نفوذ سياسي يمكن أن تقود إلى مسؤولية جنائية حتى عندما تأتي عبر مؤسسات ذات حضور اجتماعي واسع. أما المرحلة المقبلة فستكون قضائية بالدرجة الأولى: الاستئناف، تقييم الأدلة مجدداً، وتحديد ما إذا كانت العقوبة ستثبت. وسيراقب الرأي العام كذلك ما إذا كانت القضية ستؤدي إلى تشديد قواعد التبرعات والهدايا والوساطة السياسية. وفي المدى الأبعد، يمكن أن تدفع القضية الأحزاب والمؤسسات الدينية إلى اعتماد قواعد داخلية أشد بشأن التبرعات والتواصل مع المسؤولين. التنظيم الذاتي لا يغني عن القانون، لكنه يقلل المساحات الرمادية التي تتحول لاحقاً إلى قضايا جنائية وسياسية.

news-music.net — حكم بسجن هاك جا هان عامين بعد إدانتها باختلاس أموال وتهم فساد سياسي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى