اخبار الموقع
من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات والمناخ: التكنولوجيا تنتقل من المختبر إلى قلب الاقتصاد والحرببالصّحة العامة لا تهاون… وزير الاقتصاد يوقف تداول ألبان وأجبان لثلاثة معامل في البقاع والهرمل بعد كشف مخالفات مخبريةفارس كرم وكريم نور يتدربان في سان دييغو مع متعهد الحفلات بلال الخطيبالجيش اللبناني يكشف حقيقة نفق الفنار: لا أسلحة ولا عتاد عسكري… وتوقيف مشتبه بهعاجل الولايات المتحدة تصدر تحذيراً بشأن السفر في جميع أنحاء الشرق الأوسط،فارس كرم يحيي سهرة لبنانية في ديترويت بحضور الجالية اللبنانيةكاميليا ورد تطلق «على راسي ريشة» من كلماتها وألحانها وتوزيع مصطفى عبد الرضاكريم نور يشعل Bellagio Banquet Hall في وارن بميشيغان
العلوم و التكنولوجيا

من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات والمناخ: التكنولوجيا تنتقل من المختبر إلى قلب الاقتصاد والحرب

من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات والمناخ: التكنولوجيا تنتقل من المختبر إلى قلب الاقتصاد والحرب

100%
لم يعد سباق التكنولوجيا في 2026 محصوراً في تطوير روبوتات محادثة أكثر ذكاءً أو رقائق إلكترونية أسرع. التطورات الجارية تكشف انتقال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة تمتد من الأنظمة العسكرية المستقلة والروبوتات البشرية إلى المختبرات البيولوجية والزراعة الدقيقة ومراقبة المناخ، بالتوازي مع تصاعد الجدل حول سؤال أكثر حساسية: من يضمن بقاء القرار النهائي بيد الإنسان؟

وخلال الأيام الأخيرة، تزامنت دعوات جديدة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي مع تحركات دولية للحد من الأسلحة الذاتية، واختبارات متقدمة للروبوتات، ودخول شركات الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى علوم الحياة، بينما قدمت بيانات الأقمار الاصطناعية صورة أكثر دقة عن حجم فقدان الجليد في غرينلاند وأنتاركتيكا.

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة «الفاعل المستقل»

أحد أهم التحولات الجارية يتمثل في انتقال الذكاء الاصطناعي من نموذج يجيب عن الأسئلة وينفذ تعليمات منفردة إلى وكلاء قادرين على التخطيط واتخاذ سلسلة من الإجراءات بصورة شبه مستقلة.

وهذا التحول هو الذي يقف خلف القلق المتزايد لدى الباحثين وشركات التكنولوجيا. فالمشكلة لم تعد مقتصرة على احتمال إنتاج إجابة خاطئة، بل أصبحت مرتبطة بما يمكن أن يحدث عندما يُسمح للنظام بالتصرف داخل بيئة رقمية أو مادية وتنفيذ مهام متتابعة من دون مراجعة بشرية لكل خطوة.

وقد تصاعد الجدل بعد رصد سلوكيات غير متوقعة في بعض أنظمة الوكلاء المستقلة خلال الاختبارات، الأمر الذي دفع شركات كبرى إلى الدعوة لمزيد من التقييم المستقل وآليات الإيقاف والسيطرة. وما يزال القطاع منقسماً بشأن ما إذا كانت الشركات قادرة على تنظيم نفسها أو أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رقابة حكومية ودولية أكثر صرامة.

من يساعد الإنسان إلى من يقرر في ساحة المعركة

يتخذ النقاش بعداً أكثر حساسية في المجال العسكري.

فالحرب في أوكرانيا أظهرت بصورة واضحة كيف تستطيع الطائرات المسيّرة الرخيصة وأجهزة الاستشعار والبرمجيات تغيير ميزان القوة أمام منظومات عسكرية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. وأصبحت سرعة اكتشاف الهدف وتحليل البيانات وتوجيه المنصة جزءاً أساسياً من الحرب الحديثة.

أما القضية الأكثر إثارة للجدل فهي الأسلحة الذاتية الفتاكة، أي الأنظمة القادرة على تحديد أهداف ومهاجمتها بدرجات متفاوتة من الاستقلال عن المشغل البشري.

وشهدت جنيف خلال أيلول/سبتمبر مفاوضات بمشاركة 128 دولة لمحاولة وضع إطار دولي لهذه الأنظمة. لكن الدول ما زالت منقسمة بين من يريد اتفاقاً قانونياً ملزماً يفرض حدوداً واضحة، ودول تفضل قواعد إرشادية غير ملزمة والاعتماد على القانون الدولي الإنساني القائم.

وهكذا لم يعد السؤال التكنولوجي هو ما إذا كان بالإمكان بناء سلاح يستخدم الذكاء الاصطناعي، بل ما مقدار الاستقلال الذي يمكن منحه للآلة قبل أن تصبح السيطرة البشرية شكلية أكثر منها فعلية؟

الملك تشارلز يجمع عمالقة الذكاء الاصطناعي

هذه المخاوف وصلت أيضاً إلى أعلى المستويات السياسية والمؤسساتية.

فقد استضاف الملك تشارلز الثالث في اسكتلندا اجتماعاً ضم مسؤولين من OpenAI و Google DeepMind و Anthropic و Nvidia ومسؤولين بريطانيين، محذراً من المخاطر التي يمكن أن تنشأ إذا تطورت الأنظمة المتقدمة من دون ضمانات كافية.

وتركزت المناقشات على ضرورة إبقاء التكنولوجيا تحت السيطرة البشرية، وبناء وسائل اختبار ومراقبة قبل نشر الأنظمة الأكثر قدرة.

وفي الاتجاه نفسه، طرحت مايكروسوفت مسودة «مدونة سلوك» لأنظمتها المستقبلية تنص، من بين أمور أخرى، على أن النظام يجب أن يقبل التصحيح البشري وألا يقاوم الإيقاف، وأن تبقى قدراته قابلة للفهم والسيطرة.

لكن الإجماع على وجود مخاطر لا يعني وجود إجماع على الحل. فشركات أوروبية ترى أن الدعوات إلى إبطاء التطوير قد تمنح الشركات الأميركية العملاقة أفضلية دائمة، وتطالب بدلاً من ذلك بتسريع بناء قدرات أوروبية مستقلة مع وضع معايير للسلامة.

الروبوتات تقترب من «لحظة ChatGPT»

وفي الصين، يتسارع سباق مختلف: نقل الذكاء الاصطناعي من الشاشة إلى جسد روبوت قادر على التعامل مع العالم الحقيقي.

وتقول شركة Spirit AI الصينية إنها تتوقع تحقيق اختراق كبير في ما يسمى «الذكاء المجسّد» خلال 2027، بحيث تتمكن الروبوتات البشرية من فهم الأوامر الكلامية وتنفيذ مهمات مادية أكثر تعقيداً.

وتستخدم الشركة حالياً عشرات من روبوتاتها في خطوط إنتاج تابعة لشركات بينها CATL و JD.com ، وتقول إن أنظمتها وصلت إلى نسبة نجاح تقارب 90% في المهمات البسيطة ضمن بيئات منظمة.

المشكلة الحقيقية تبدأ خارج المصنع. فالمنزل أو المستشفى أو الشارع أكثر تعقيداً بكثير من خط إنتاج ثابت، ولهذا لا تزال السلامة والقدرة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة أكبر عائق أمام نشر الروبوتات البشرية على نطاق واسع.

الذكاء الاصطناعي يدخل المختبر البيولوجي

وفي تطور لا يقل أهمية، بدأ الذكاء الاصطناعي بالانتقال من تحليل الأبحاث الطبية إلى المشاركة المباشرة في دورة التجربة العلمية.

فقد أنشأت Anthropic مختبراً بيولوجياً فعلياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو ضمن توسعها في تطبيقات علوم الحياة. وتعمل الشركة على دمج النماذج الذكية مع أتمتة المختبرات بهدف تسريع البحث في الأمراض النادرة والأهداف الدوائية التي يصعب التعامل معها بالأساليب التقليدية.

ولا تقول الشركة إنها تجري تجارب سريرية أو تطور دواءً جاهزاً بصورة مستقلة، بل تستخدم المختبر لفهم كيفية مساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي للباحثين وتحسين مراحل الاكتشاف والتجربة.

وتبرز هنا معادلة مزدوجة: التكنولوجيا نفسها التي قد تختصر سنوات من اكتشاف الأدوية يمكن، في حال إساءة استخدامها، أن تساعد أيضاً على تصميم عوامل بيولوجية خطرة. ولهذا أصبحت علوم الحياة إحدى أكثر ساحات تنظيم الذكاء الاصطناعي حساسية.

الزراعة تتحول إلى قطاع تكنولوجي

وفي أيرلندا، قدم معرض National Ploughing Championships صورة مصغرة عن التحول الذي تشهده الزراعة.

فإلى جانب المعدات الزراعية التقليدية، شهد الحدث حضور شركات تكنولوجيا ومنصات للابتكار الزراعي، كما شارك فريق من Google لمساعدة المزارعين والمتعهدين على فهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في عملياتهم.

وتشمل التطبيقات الحديثة تحليل صور المحاصيل، وتحديد أماكن الأعشاب الضارة، وتحسين استخدام المياه والأسمدة، والصيانة التنبؤية للمعدات، وصولاً إلى الجرارات والمركبات الزراعية شبه الذاتية.

وبذلك تتحول الزراعة تدريجياً من نموذج يعتمد أساساً على خبرة المشغل والآلة الميكانيكية إلى منظومة تجمع المستشعرات والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي والروبوتات.

11.3 تريليون طن من الجليد اختفت

وفي علوم المناخ، قدمت دراسة دولية جديدة واحدة من أكثر عمليات القياس شمولاً حتى الآن لتغير الكتل الجليدية.

وأظهرت البيانات أن غرينلاند وأنتاركتيكا فقدتا معاً نحو 11.309 تريليون طن من الجليد بين عامي 1979 و2023، وليس 12 تريليوناً كما ورد في بعض التقارير المختصرة.

وساهم هذا الفقد وحده بأكثر من ثلاثة سنتيمترات في ارتفاع متوسط مستوى البحار عالمياً. واعتمدت الدراسة على بيانات 27 مهمة فضائية و42 تقديراً مستقلاً لكتلة الجليد.

والأكثر أهمية أن نحو 84% من إجمالي الفقد ارتبط بتسارع حركة الأنهار الجليدية وانتقال كميات أكبر من الجليد من اليابسة إلى المحيطات، وليس بالذوبان السطحي وحده.

في غرينلاند ارتفع متوسط الفقد من نحو 60 مليار طن سنوياً خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى 264 مليار طن سنوياً خلال العقد الثاني من القرن الحالي، بينما ارتفع في أنتاركتيكا من نحو 48 ملياراً إلى 202 مليار طن سنوياً خلال الفترة نفسها.
من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات والمناخ: التكنولوجيا تنتقل من المختبر إلى قلب الاقتصاد والحرب

الـ F-35 والتكنولوجيا التي لا تُباع وحدها

وفي قطاع تكنولوجيا الطيران، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة بقيمة 24.3 مليار دولار للسعودية تشمل 48 مقاتلة F-35 و49 محركاً، على أن تمر الصفقة بالإجراءات الأميركية المطلوبة قبل تنفيذها.

وأهمية الـ F-35 لا تتعلق بهيكل الطائرة أو قدرتها على التخفي فقط؛ فهي جزء من منظومة رقمية واسعة تجمع أجهزة الاستشعار ومعالجة المعلومات والحرب الإلكترونية والربط الشبكي.

لهذا تعد عمليات تصديرها من أكثر صفقات السلاح حساسية من زاوية حماية التكنولوجيا والبرمجيات والبيانات، وليس فقط من زاوية بيع طائرة مقاتلة.

ماذا عن إسقاط MQ-1 فوق هرمز؟

أما الادعاء المتداول بشأن إسقاط إيران طائرة أميركية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز، فيجب عرضه بصفته ادعاءً إيرانياً وليس حقيقة مثبتة بشكل مستقل.

فقد أفادت وكالة فارس ووسائل إعلام إيرانية في 8 و9 أيلول بأن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة MQ-1 أميركية قالت إنها كانت تقوم بمهمة استطلاع فوق المضيق. ولم يتضمن التقرير المنشور حينها تأكيداً أميركياً مستقلاً للحادث.

ومن المهم أيضاً عدم الخلط بين هذه الرواية وحادث منفصل هذا الأسبوع قالت فيه القوات الأميركية إنها دمرت زورقين إيرانيين كانا يحاولان الاستيلاء على مركبة سطحية أميركية غير مأهولة من طراز Saildrone في الخليج.

التكنولوجيا تتقدم أسرع من القواعد

الخيط الذي يجمع كل هذه التطورات ليس الذكاء الاصطناعي وحده، بل الفجوة المتزايدة بين سرعة الابتكار وسرعة بناء القواعد التي تحكم استخدامه.

فالروبوتات تقترب من العمل إلى جانب البشر، والذكاء الاصطناعي يدخل المختبرات الطبية، والخوارزميات أصبحت جزءاً من سلاسل القرار العسكري، والأقمار الاصطناعية توفر قياسات مناخية بدقة لم تكن ممكنة قبل عقود.

في الوقت نفسه، لم يُحسم بعد من يتحمل المسؤولية عندما يخطئ نظام مستقل، وأين يجب أن تتوقف صلاحية الآلة، وما هي القرارات التي يجب أن تبقى حكراً على الإنسان.

لهذا قد يكون السؤال العلمي والتكنولوجي الأهم في المرحلة المقبلة ليس إلى أي مدى تستطيع الآلة أن تصبح أكثر ذكاءً؟ بل كيف يمكن توسيع قدراتها من دون فقدان القدرة البشرية على فهمها وإيقافها ومحاسبة من يستخدمها؟

وهذه المعضلة ستحدد جانباً كبيراً من شكل التكنولوجيا والاقتصاد والأمن العالمي خلال السنوات المقبلة.

news-music.net — متابعة الخبر
فريق التحرير
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير المسؤول عن إعداد ومراجعة المحتوى المنشور عبر أنظمة الموقع الآلية.

جميع مقالات الكاتب ←